عبد الملك الجويني
471
نهاية المطلب في دراية المذهب
الماضون : من ملك مباشرةَ الخلع لنفسه بنفسه ، تُصُوِّر أن يكون وكيلاً للغير في الخلع ، فللرجل أن يوكل حراً أو عبداً ، ومحجوراً عليه بالسفه ؛ فإن العبد يستبد بالمخالعة ، وكذلك المحجور المبذر . وقالوا : للمسلم أن يوكل ذمياً في مخالعة امرأته المسلمة ؛ إذ الذمي قد يخالع زوجته المسلمة ، وذلك بأن تسلم ذمية تحت ذمي بعد الدخول ، فإذا خالعها ، ثم جمعهما ( 1 ) الإسلام ، بان أن الخلع كان صحيحاً . وهذا الذي ذكره الأصحاب منتظمٌ في النفي [ والإثبات ] ( 2 ) والطرد والعكس ، ولكنْ فيه تقييد [ ليس يفيد ] ( 3 ) فقهاً على ما نؤثره . ولو كان ( 4 ) يتصور تطليق الذمي [ زوجةً مسلمة ] ( 5 ) ، لصح أن يكون وكيلاً [ لمسلم ] ( 6 ) في تطليق زوجته ، تعويلاً على صحة عبارته . ولهذا قلنا : الذمي على المذهب الأظهر [ لا ] ( 7 )
--> ( 1 ) تصوير صحة الخلع من الذمي للمسلمة يكون بأن يتزوج ذمّي من ذمية ، ثم تسلم وحدها ، فإذا خالعها ، ثم جمعهما الإسلام ، بمعنى أنه لحق بها مسلماً قبل أن تنقضي العدة ، فنتبين أن العقد الذي كانا عليه ماضٍ ، وبالتالي نتبين أيضاً أن الخلع كان صحيحاً . ( 2 ) سقطت من الأصل . ( 3 ) زيادة من : ( ت 6 ) . ( 4 ) ( ت 6 ) : ولو كان لا يتصور . ( 5 ) في الأصل : زوجة المسلم . ( 6 ) زيادة من ( ت 6 ) . ( 7 ) زيادة من المحقق ، حيث سقطت من النسختين . وأقول : سقطت ، بمعنى أنها سقطت من الناسخ ، وتوارد عليها النساخ ، ولم تسقط من الإمام ، ودليلنا على ذلك أمران : الأول : بناء العبارة ، فالقول بالجواز مخالف للضابط الذي قرره الإمام ، وساق العبارة مساق التعليل ، ويظهر ذلك بشيء من التأمل . الثاني : أن المسألة ليست خلافية في المذهب ، ولم يذكر أحد فيها خلافاً ، ولم يحكه أحد عن الإمام لا من المتقدمين ولا من المتأخرين ( استقصينا كتب المذهب في هذه المسألة في بحث لنا مطول ، لا تحتمله هذه التعليقات ) ولكن وجدنا البلقيني أشار إليه مخطئاً الإمام ، ولم يحمله على الناسخ ، إلا أن البلقيني انفرد بهذا وحده بين المتقدمين والمتأخرين فيما نعلم ولم يتبعه أحد . والله أعلم . هذا وبينما الكثاب ماثل للطباعة جاءنا هذا الجزء من صفوة المذهب لابن أبي عصرون فوجدنا عبارته هكذا : " ولهذا على المذهب الأظهر يجوز أن يتوكل الذمي لمسلم في قبول =